هل لاحظتِ أن حدود الشفاه لم تعد واضحة كما كانت بعد إجراء الفيلر، أو ظهر امتلاء غير طبيعي فوق الشفة؟ أو فيلر تحت العين أصبح أكثر وضوحًا رغم أن الهدف من الحقن كان الحصول على مظهر أكثر تناسقاً. وهنا ستبدئين بالسؤال هل تحرك الفيلر من مكانه؟
ما هي هجرة الفيلر؟
هجرة الفيلر هي عبارة عن انتقال جزء من مادة الفيلر المحقونة من المنطقة التي وُضعت فيها إلى منطقة أخرى قريبه. وعادةً ما تظهر على شكل امتلاء يتجاوز حدود الشفاه أو على شكل انتفاخ غير معتاد تحت العين، أو حتى تغير في شكل المنطقة بعد مرور فترة على الحقن.
ومع ذلك، لا يمكننا الجزم من شكل المنطقة فقط لتأكيد حدوث هجرة الفيلر حيث أنها تتشابه مع حالات أخرى مثل زيادة كمية المادة، أو التورم، أو التكتلات، أو عدم انتظام توزيع الفيلر. لذلك، يعتمد التشخيص على فحص المنطقة من خلال طبيب مختص ومعرفة نوع الفيلر وتاريخ اجراء الحقن، وذلك لاتخاذ قرار تصحيح أو اذابة الفيلر.
ما هي أسباب هجرة الفيلر؟
في الحقيقة ليس هناك سبب واحد يمكن أن يسبب هجرة الفيلر. وقد تنتج هذه الحالة نتيجة العديد من العوامل منها نوع المادة وكمّيتها وطبيعة المنطقة المعالَجة. ومن الجدير بالذكر أنه عادةً ما تظهر المشكلة بصورة أكبر في المناطق كثيرة الحركة أو ذات الأنسجة الرقيقة، مثل الشفاه وتحت العين. ومن أبرز أسباب هجرة الفيلر:
- حقن كمية زائدة من الفيلر حيث لا تستطيع الأنسجة استيعابها. مما يسبب تمدد المادة hلى المناطق المجاورة بحثاً عن مساحة أكبر وأقل مقاومة.
- الحقن في مستوى غير مناسب حيث أن لكل منطقة في الوجه مستوى تشريحي مناسب لحقن الفيلر. وقد يؤدي حقنها بصورة سطحية الى تحرك الفيلر من موضع الحقن.
- اختيار نوع فيلر لا يتناسب مع طبيعة المنطقة المحقونة حيث أن هناك العديد من أنواع الفيلر التي تختلف في تماسكها ومرونتها وقدرتها على الاحتفاظ بشكلها. فاختيار النوع المناسب يقلل احتمال تحرك الفيلر من موضعة.
- تقنية الحقن والضغط المستخدم حيث أن توزيع المادة بصورة غير متوازنة أو استخدام ضغط مرتفع أثناء الحقن قد يؤدي إلى دفع الفيلر باتجاه الأنسجة المحيطة.
- حركة العضلات وطبيعة الأنسجة في المنطقة المحقونة. فعلى سبيل المثال حركة الشفاه مستمرة أثناء الكلام والمضغ والتعبير، وقد تؤثر هذه الحركة المتكررة في موضع الفيلر، خاصة إذا حُقن بصورة سطحية أو بكميات كبيرة. كما تختلف استجابة الفيلر بين الأشخاص بحسب تشريح الوجه ومرونة الأنسجة والمساحات الموجودة بين طبقاته.
- الضغط أو التدليك غير المناسب بعد الحقن قد يساهم أيضاً في تغيير توزيع المادة خلال الفترة الأولى بعد الإجراء. لذلك، يجب الالتزام بتعليمات العناية بعد الفيلر وعدم محاولة تعديل شكل المنطقة بشكل ذاتي.
وبذلك نستنتج أن أسباب هجرة الفيلر عادةً ما ترتبط بكمية ونوع الفيلر وعمق الحقن، إلى جانب طبيعة المنطقة وتاريخ الجلسات السابقة. ولهذا يساعد التقييم المسبق واجراء الحقن في عيادات تجميل موثوقة على تحقيق نتيجة متناسقة وتقليل الحاجة إلى إذابة الفيلر أو تصحيحه لاحقًا.
كيف أعرف أن الفيلر هاجر؟ علامات وأعراض هجرة الفيلر
تختلف الأعراض بحسب المنطقة المحقونة وكمية المادة ومكان انتقالها. وفي كثير من الحالات يكون التغيير واضحاً عند النظر وقد يظهر بعد أسابيع أو أشهر من الجلسة وليس بالضرورة في الأيام الأولى بعد الجلسة.
ومن أبرز علامات هجرة الفيلر التي يمكن ملاحظتها:
- بدء ظهور امتلاء خارج حدود المنطقة التي تم حقن الفيلر فيها مثل ظهوره خارج تحديد الشفايف بشكل يشبه الحافة فوق الشفة. إذ تتحرك المادة من الجزء الوردي للشفاه إلى الجلد المحيط بها.
- قد يبدأ شكل المنطقة بالتغير بشكل تدريجي مع مرور الوقت.
- في بعض الحالات قد يظهر على شكل عدم تناسق في الجانبين أو ظهور بروز وانتفاخ غير معتاد.
- وجود انتفاخ أو تكتل يمكن رؤيته أو الشعور به عند لمس المنطقة.
- بروز الشفاه بصورة غير طبيعية عند النظر إليها من أحد الجانبين.
- ظهور انتفاخ غير منتظم في الشكل تحت العين في حال حقنه لتعبئة تجويف تحت العين.
وعلى الرغم من ذلك عند ملاحظة هذه الأعراض لا يمكننا الجزم بشكل قاطع انها أحد حالات هجرة الفيلر قبل تشخيص الطبيب. وذلك لاستبعاد الحالات التالية التي قد تتشابه معها في الأعراض مثل التورم، وزيادة كمية الفيلر، والحقن السطحي، والتكتلات أو التفاعلات الالتهابية.
ما هي مضاعفات هجرة الفيلر؟ ومتى تحتاج إلى مراجعة الطبيب؟
قد يؤدي انتقال الفيلر خارج موضع الحقن إلى فقدان حدود المنطقة الطبيعية. أو ظهور بروز وانتفاخ غير منتظم، أو اختلاف واضح بين جانبي الوجه. وفي الشفاه مثلًا، قد يظهر امتلاء فوق حافة الشفة أو تبدو المنطقة المحيطة بالفم أثقل من المطلوب. بينما قد تسبب الهجرة تحت العين انتفاخًا مستمرًا أو انتقال غير متناسق بين الجفن والخد.
ومن الممكن أيضا أن تعاني بعض الحالات مع تكتلات أو عقد محسوسة تحت الجلد. خاصة إذا تراكمت المادة أو وُجدت في مستوى غير مناسب وفي بعض الحالات المتأخرة قد تعاني من التهاب مزمن أو تفاعل الأنسجة حول المادة المحقونة، وقد تظهر على شكل احمرار، أو ألم، أو تورم متكرر. وتزداد صعوبة العلاج عند استخدام مواد دائمة لأنها لا تستجيب لحقن مذيبات الفيلر ويتم ازالتها جراحياً.
كيف يتم علاج هجرة الفيلر وتصحيح النتيجة؟
هناك عدة خيارات علاجيه يتم تحديد أفضلها بناء على حالة كل مراجع ومكان انتقال الفيلر، ومدى تأثيرها في شكل المنطقة. لذلك، قد يبدأ الطبيب يبدأ العلاج بتقييم طبي للتأكد من أن التغير الظاهر ناتج بالفعل عن هجرة الفيلر مع التأكد من نوع الفيلر المحقون وتاريخ الحقن ومن ثم يقرر الطبيب أحد الحلول التالية:
الانتظار حتى يتحلل الفيلر تدريجيًا بشكل طبيعي
عادةً ما يفضل الأطباء تقليل الإجراءات الطبية قدر الإمكان لذا في بعض الحالات قد يرى الطبيب أن انتظار تحلل الفيلر تدريجيا هو الخيار الأفضل وخاصه للحالات البسيطة التي لا يرافقها ألم أو تغير تجميلي مزعج. إلا أن هذه الطريقة قد تحتاج الى عدة أشهر في حالات الحقن الحديث وقد لا تكون مناسبة عندما يكون الامتلاء واضحًا أو يؤثر في تناسق المنطقة.
إذابة فيلر حمض الهيالورونيك
يعد حقن إنزيم الهيالورونيداز من الطرق المستخدمة لعلاج هجرة الفيلر المؤقت. حيث يعمل هذا الإنزيم على تفكيك المادة المحقونة، مما يساعد على تقليل الامتلاء غير المرغوب وتصحيح شكل المنطقة.
أما في الحالات الأخرى لأنواع الفيلر التي لا تعتمد على الهيالورونيك أسيد في تركيبتها فلا يستطيع الهيالورونيداز اذابتها. وعادةً ما يكون علاجها أكثر صعوبة وتعقيداً، وفي معظم الحالات تحتاج إلى تدخل جراحي لإزالة المادة.
بعد علاج الفيلر المهاجر واستقرار المنطقة قد يقترح الطبيب إعادة حقن الفيلر إذا كانت الحالة تحتاج إلى تصحيح إضافي. وعادةً ما يتم ذلك مع طبيب خبير في الحقن التجميلي وباستخدام نوع مناسب للمنطقة وكمية مدروسة للحصول على نتيجة طبيعية ومتناسقة. ولا يُنصح بحقن المزيد من الفيلر قبل معرفة سبب البروز أو الانتفاخ، لأن زيادة الكمية قد تجعل المشكلة أكثر وضوحًا وتزيد عدم التناسق.



